قَولُهُ تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾(1)
وَمِمَّا رُوِيَ عَنِ المُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ سَأَلَ مَوْلَانَا الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مَوْلَايَ إِذَا تَلَاشَتِ العَنَاصِرُ إِلَى أَيْنَ تَرْجِعُ؟ فَقَالَ لَهُ: تَرْجِعُ إِلَى البَابِ الكَرِيمِ، وَأَمَّا البَابُ فَإِلَى أَيْنَ يَرْجِعُ؟ فَقَالَ لَهُ: إِلَى الِاسْمِ العَظِيمِ، وَأَمَّا الِاسْمُ إِذَا تَلَاشَى إِلَى أَيْنَ يَرْجِعُ؟ فَقَالَ لَهُ: مَهْ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ الِاسْمَ لَا يَتَلَاشَى لِأَنَّ مَعْدِنَهُ لَا يَتَلَاشَى.
أَقُولُ: إِنَّ العَالَمَ العَقْلِيَّ المُجَرَّدَ عَنِ المَوَادِّ عَالَمٌ بَقَاؤُهُ لَا يَمُوتُ وَلَا يَتَلَاشَى وَلَكِنَّ مَوْتَهُمْ هُوَ بِمَعْنَى غَيْبَتِهِمْ، فَهُمْ يَظْهَرُونَ لِظُهُورِ مَوْلَاهُمُ الأَزَلِ وَيَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِ، وَأَمَّا العَالَمُ الأَرْضِيُّ فَإِنَّهُمْ يُولَدُونَ وَيَمُوتُونَ عَلَى مَبْدَأِ التَّنَاسُخِ وَهَكَذَا حَتَّى يَتَخَلَّصَ الإِيمَانُ مِنَ الكُفْرِ وَيَعُودَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى مَعْدِنِهِ وَالِامْتِحَانُ طَوِيلٌ مَعَ تَقَلُّبِ الأَحْوَالِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَصِحَّةٍ وَسَقَمٍ وَسَعَادَةٍ وَشَقَاءٍ وَعِزٍّ وَذُلٍّ لِأَنَّهَا الدُّنْيَا دَارُ ابْتِلَاءٍ، وَاللَّهُ يُجَازِي الخَلِيقَةَ حَسَبَ مَا يُوجَدُ مِنْهُمْ مِنْ صَبْرٍ وَشُكْرٍ.




