تَفْتَقِرُ فِي حَيَاتِهَا إِلَى وُجُودِ المَاءِ، وَلَوْ كَانَ المُرَادُ بِهِ هَذَا المَاءُ الظَّاهِرُ لَبَطَلَ حُكْمُ هَذِهِ الآيَةِ لِعَدَمِ حَيَاةِ كُلِّ شَيْءٍ بِهِ، وَذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ عِنْدَ أَهْلِ المَعْرِفَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "مِصْبَاحِ المَعْقُولِ": فِي هَذَا مَثَلٌ عَلَى ظُهُورِهِ تَعَالَى مِنْ جَانِبِ الطُّورِ سِينَ السَّلَامُ ظَاهِرًا بَفَتْقِ الحَرَكَةِ بَعْدَ السُّكُونِ بِشَفَقِ الإِظْهَارِ مِنْ غَيْبِ المَكْنُونِ، ثُمَّ اتَّسَعَ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَمَا انْفَلَقَ صُبْحُ النُّورِ مِنْ جَانِبِ غَيْبِ المَسْتُورِ.
وَقَالَ أَيْضًا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المَنْهَلِ المَعِينِ": إِنَّ السَّمَاوَاتِ ظُهُورَاتُ البَابِ، وَالأَرْضُ: ظُهُورَاتُ اليَتِيمِ، وَفَتْقُهُمَا ظُهُورُهُمَا بَعْدَ السُّكُونِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾(1)
قَالَ مُحَمَّدْ بِنْ سِنَان فِي "الأَنْوَارِ وَالحُجُبِ": قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : الرَّوَاسِي هُمُ الأَئِمَّةُ، وَلَوْلَا الأَئِمَّةُ لَشكَكتُمْ فِي دِينِكُمْ وَضَلَلْتُمْ وَزَاغَ بِكُمُ الهَوَى عَنِ الطَّرِيقَةِ الوَاضِحَةِ وَلَكِنَّهُمْ يَنْهَوْنَكُمْ أَنْ تَزِيغُوا وَتَضِلُّوا وَالأَرْضُ هُنَا: المُؤْمِنُونَ.




