وَقَالَ رَسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- يَوْمَ غَزْوَةِ الأَحْزَابِ: بَرَزَ الإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الكُفْرِ كُلِّهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾(1)، ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾: فَالوَيْلُ: طَبَقَةٌ فِي جَهَنَّمَ أَشَدُّهَا عَذَابًا.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾(2)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ الله -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "رِسَالَتِهِ": لَمْ تَزَلِ المَادَّةُ مِنَ البَارِي جَارِيَةً فِي سَائِرِ الظُّهُورَاتِ إِلَى جَمِيعِ أَهْلِ المَرَاتِبِ، وَالمَادَّةُ بَدْؤُهَا مِنَ المَاءِ وَالشَّيْءُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ أَنَّهُ حَيٌّ بِهِمُ المُؤْمِنُونَ أَصْحَابُ المَرَاتِبِ وَإِلَى مَنْ دُونَهُمْ، وَالمَاءُ العِلْمُ وَالمَعْرِفَةُ، وَهُوَ المُحْيِي لَهُمْ، وَهُوَ سَلْسَلُ، وَالمَادَّةُ مِنْ عِنْدِهِ تَأْتِي وَهُمْ يَأْخُذُونَهَا وَهَكَذَا مِنَ المَعْنَى إِلَى الِاسْمِ إِلَى البَابِ إِلَى أَهْلِ المَرَاتِبِ وَإِلَى المُؤْمِنِينَ، وَكُلُّ مَاءٍ ذَكَرَهُ اللَّهُ بِالحَمْدِ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ العَالِمُ وَبِالتَّشْخِيصِ السَّيِّدُ سَلْسَلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- .
وَقَالَ السَّيِّدُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "رِسَالَتِهِ": البَابُ الأَكْرَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ بَاطِنُ المَاءِ المُحْيِي لِكُلِّ شَيْءٍ، وَالشَّيْءُ أَعَمُّ مِنَ المُرَكَّبَاتِ الَّتِي




