وَقَدْ ذَكَرَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ": إِنَّ الإِسْلَامَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ مَجَازِيٍّ وَحَقِيقِيٍّ، وَهَؤُلَاءِ إِسْلَامُهُمْ مَجَازِيٌّ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾(1)، وَهُنَا قَاعِدَةٌ فِي طَرِيقَةِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنًا، وَإِنَّ المُؤْمِنَ العَارِفَ المُقِرَّ المُخْلِصَ فِي إِيمَانِهِ وَإِسْلَامِهِ هُوَ النَّاجِي مِنْ غَرَقِ الضَّلَالِ، لِأَنَّهُ رَكِبَ بِسَفِينَةِ النَّجَاةِ، وَهِيَ وَلَايَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾(2)
قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ : -عَزَّ عَزُّهُ- الإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: الصَّبْرِ، وَاليَقِينِ وَالعَدْلِ وَالجِهَادِ، وَقَالَ: ثبْتُنَا اللهُ عَلَى وَلَايَتِهِ: فَرَضَ اللهُ الإِيمَانَ تَطْهِيرًا مِنَ الشِّرْكِ وَالصَّلَاةَ تَنْزِيهًا عَنِ الكِبْرِ، وَالزَّكَاةَ تَسْبِيبًا لِلرِّزْقِ، وَالصِّيَامَ ابْتِلَاءً لِإِخْلَاصِ الخَلْقِ، وَالحَجَّ تَقْوِيَةً لِلدِّينِ، وَالجِهَادَ عِزًّا لِلإِسْلَامِ.




