مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 324

أَيْ: أَنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أَنَّ الرَّسُولَ مِثْلَهُمْ بِرُوحٍ وَجَسَدٍ وَأَنَّهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَلَكًا مِنَ العَالَمِ الآخَرِ، وَلَيْسَ مِنْ عَالَمِ البَشَرِ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ لِفَرْطِ فِي كُفْرِهِمْ وَضَلَالِهِمْ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾(1)

قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": لَقَدْ كَانَتِ الحِكْمَةُ الإِلَهِيَّةُ فِي إِيجَادِ الخَلْقِ لِلْمَعْرِفَةِ بِقُدْرَتِهِ البَاهِرَةِ مِنْ لِلصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ لَا عَنْ حَاجَةٍ فِي إِيجَادِهِمْ وَلَا عَنْ عَبَثٍ، لِأَنَّهُ تَعَالَى فِي ذَاتِهِ غَنِيٌّ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مُنَزَّهٌ عَنِ العَبَثِ، إِذِ الحِكْمَةُ لَا تَقْتَضِيهِ، فَأَوْجَدَ الخَلْقَ وَأَمَرَهُمْ بِمَعْرِفَتِهِ،

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى فِي رِسَالَتِهِ "البَيَانِ": إِنَّمَا يَعْنِي بِالقَذْفِ: قَذْفُ النُّورِ عَلَى الظُّلْمَةِ فَيَدْمَغُهَا، وَالقَذْفُ: اسْتِيلَاءُ الإِيمَانِ عَلَى الكُفْرِ، وَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الحَقُّ، وَالضِّدُّ اللَّعِينُ هُوَ البَاطِلُ.

الهوامش

1()سورة الأنبياء آية 16-17-18
الصفحة 199 من 324