قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَالكُلُّ يَدْعُونَ إِلَى دِينِ التَّوْحِيدِ، لِأَنَّ العُلَمَاءَ ظَوَاهِرُ الأَنْبِيَاءِ، ﴿مِنَ المَلَائِكَةِ﴾: أَيْ مِنْ عَالَمِ النُّورِ ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾: أَيْ مِنْ لِلْمُؤْمِنِينَ العُلَمَاءِ البَالِغِينَ الَّذِينَ أَنِسُوا بِمَعْرِفَةِ الله وَوُجُودِهِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾(1)
هَذَا مَثَلٌ مَضْرُوبٌ لِلْجَبَابِرَةِ وَالطَّوَاغِيتِ عَبَدَةِ الأَصْنَامِ، الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله، لَا يَقْدِرُونَ عَلَى خَلْقِ الذُّبَابِ مَعَ ضَعْفِهِ وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَتَعَاوَنُوا عَلَى خَلْقِهِ، فَكَيْفَ يَكُونُونَ آلِهَةً وَهُمْ غَيْرُ قَادِرِينَ عَلَى خَلْقِ شَيْءٍ بَلْ هُمْ عَاجِزُونَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِالله هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾(2)




