وَقَالَ أَيْضًا: إِنَّ الحَجَّ البَاطِنَ هُوَ قَصْدُ المُؤْمِنِ المَأْسُورِ فِي قَيْدِ المِزَاجِ إِلَى عَالَمِ القُدْسِ فِي المُحَافَظَةِ عَلَى الأَفْعَالِ الَّتِي تُوجِبُ لَهُ المَغْفِرَةَ وَالعَفْوَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي سِجْنِ الطَّبِيعَةِ.
وَقَالَ شِعْرًا:
وَمَا الحَجُّ فِي شَرْعِ الهَوَى غَيْرُ صُورَةٍ | تُعَبِّرُ عَنْ كَوْنِ المَعَانِي الخَفِيَّةِ
| |
سَبِيلُ الهُدَى لِلْعَارِفِينَ سَبِيلُهُ | وَصُحْبَتُهُ لِلمُهْتَدِي خَيْرُ صُحْبَةِ
|
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾(1)
هَذِهِ الآيَةُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَشَاهِدٌ لَائِحٌ عَلَى مَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا عَلِيِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الحَقِّ المُبِينِ، وَإِنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُمْ الأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ، ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(2): أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الحَقُّ المُبِينُ وَبِيَدِهِ الحَيَاةُ وَالمَوْتُ، جَلَّتْ قُدْرَتُهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.




