مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 324

وَقَالَ : -عَزَّ عَزُّهُ- إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا أَقْبَلَتْ عَلَى حِمَارٍ قَطُوفٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ عَلَى البُرَاقِ.

وَقَالَ أَيْضًا: الدُّنْيَا حَمْقَاءُ لَا تَمِيلُ إِلَّا إِلَى أَشْبَاهِهَا.

وَقَالَ: الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ إِبْلِيسَ وَأَهْلُهَا أُجَرَاءُ لَهُ فِيهَا.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾(1)

فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ، الفُلْكُ: السَّفِينَةُ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا مِنَ الغَرَقِ وَلَكِنَّ المُرَادَ بِهِ هُنَا: هُوَ دِينُ الإِسْلَامِ، وَمِنَ المَعْلُومِ أَنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَخَاصَّةً أَسِيَادَهُمْ قَدْ أَظْهَرُوا الإِسْلَامَ يُرِيدُونَ بِهِ الرِّئَاسَةَ وَحُبَّ الطَّمَعِ فِي الوُصُولِ إِلَى الخِلَافَةِ بَعْدَ رَسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَإِنَّ القُرْآنَ أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَقُلُوبُهُمْ مَعْقُودَةٌ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ وَعِبَادَةِ الأَصْنَامِ، وَبَيْنَ المُؤْمِنِينَ لَا يَذْكُرُونَ إِلَّا اللهَ وَلَا يَدْعُونَ سِوَاهُ لِعِلْهِمْ بِأَنَّهُ لَا يَكْشِفُ الشَّدَائِدَ إِلَّا هُوَ، وَلَمَّا حَصَلَ لَهُمْ مَا يَبْتَغُونَ عَادُوا إِلَى الشِّرْكِ.

الهوامش

1()سورة العنكبوت آية 65
الصفحة 19 من 324