مَبْنِيَّةٌ عَنْ أَهْلِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ البَيْتَ العَتِيقَ هُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ، وَالطَّوَافُ حَوْلَهَا هُوَ تَقْدِيسُهَا وَتَنْزِيهُهَا عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَحُدُودِ الأَيْنِ وَالحَيْثِ وَالكَيْفِ وَالحَصْرِ، وَالغَيْبَةِ وَالأُفُولِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالأَنْعَامُ: دَرَجَةٌ مِنْ رُتْبَةِ المُخْلَصِينَ وَفِيهَا: ١٠٠ وَلِيٍّ.
وَمَعْرِفَةُ البَيْتِ فَرْضٌ ظَاهِرٌ لِمَنِ اسْتَطَاعَ، وَبَاطِنًا عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ دَاخِلٍ إِلَى هَذَا البَيْتِ الشَّعَيْبِيِّ الطَّاهِرِ بِالطَّرِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَعَلَى المُؤْمِنِ العَارِفِ إِلْقَاءُ هَذَا السِّرِّ عَلَى المُسْتَحِقِّينَ مِنْ طَلَبَةٍ مِنَ الفُقَرَاءِ المَسَاكِينِ وَهَذَا مِنْ وَاجِبَاتِ الأَسْيَاد، أَنْ يَتَعَلَّمُوا وَيُعَلِّمُوا، وَأَمَّا التَّفَثُ المَعْلُومُ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَهُوَ النَّظَافَةُ مِنَ الأَوْسَاخِ الَّتِي تَلْحَقُ بِالجَسَدِ وَحَلْقُ الرَّأْسِ، وَتَقْلِيمُ الأَظَافِرِ.
وَأَمَّا عِنْدَنَا وَفِي طَرِيقَتِنَا: أَيْ عَلَى الدَّاخِلِ إِلَى هَذَا الأَمْرِ أَنْ لَا يُدَاخِلَهُ شَكٌّ وَلَا وَهْمٌ وَلَا ارْتِيَابٌ فِي إِقْرَارِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَلِذَلِكَ قِيلَ: الحَجُّ هُوَ مَعْرِفَةُ تَجَلِّي الحَيِّ القَيُّومِ فِي المَحَلِّ المَعْلُومِ وَالصَّلَاةُ: هِيَ الإِقْبَالُ إِلَى الله بِالطَّيَّةِ وَالإِدْبَارِ عَمَّا سِوَاهُ بِالطَّيَّةِ وَهُوَ الِاتِّصَالُ الحَقِيقِيُّ.
وَقَالَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ: وَالبَيْتُ فِي بَاطِنِ البَاطِنِ هُوَ العَقْلُ الأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي فَرَضَ اللَّه تَعَالَى عَلَى المُؤْمِنِ قَصْدَهُ وَالسُّجُودَ لَهُ لِأَنَّهُ وَجْهُهُ الَّذِي يَتَوَجَّهُ بِهِ إِلَيْهِ وَيُقْصَدُ مِنْهُ إِلَيْهِ.




