مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 324

وَفِي تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ العَيَّاشِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الحَجَرَ لِآدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ الجَنَّةِ وَكَانَ البَيْتُ دُرَّةً بَيْضَاءَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ وَبَقِيَ أَسَاسُهُ، فَهُوَ بحِيَالَ البَيْتِ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَلَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ أَبَدًا، فَأَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بَبِنَاءِ البَيْتِ عَلَى القَوَاعِدِ.

وَقَالَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "رِسَالَتِهِ": وَالبَيْتُ فِي البَاطِنِ هُوَ العَقْلُ الأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى المُؤْمِنِ قَصْدَهُ وَالسُّجُودُ لَهُ لِأَنَّهُ وَجْهُهُ الَّذِي يَتَوَجَّهُ بِهِ إِلَيْهِ وَيُقْصَدُ مِنْهُ إِلَيْهِ،

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾(1)

وَالمُرَادُ بِالمَنَافِعِ هُنَا مَا يَنْفَعُ الرُّوحَ مِنْ عُلُومٍ وَمَعَارِفَ إِلَهِيَّةٍ وَثَبَاتٍ وَإِخْلَاصٍ فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، وَتَخْلِيصِهَا مِنَ الكَثِيفِ وَبُلُوغِهَا اللَّطِيفَ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ تِلْكَ الأَيَّامِ المَعْلُومَاتِ وَهِيَ ظُهُورَاتُ البَارِي الحَكِيمِ، وَهَذَا هُوَ الطَّعَامُ المَعْنَوِيُّ وَالرِّزْقُ الخَبَرِيُّ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الأَنْفُسِ، وَإِنَّ مَعْرِفَةَ الله تَعَالَى

الهوامش

1()سورة الحج آية 28-29
الصفحة 188 من 324