قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ : -عَزَّ عَزُّهُ- البَيْتُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ الحَجَّ إِلَيْهِ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَالبَابُ سَلْمَانُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أَن طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- كَصِفَةِ الحَسَنِ الأَوَّلِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي بَسْطِ العَظِيمِ وَهُوَ البَيْتُ وَهُوَ الِاسْمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الكلَازِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "التَّأْيِيدِ": إِنَّ البَيْتَ الَّذِي صُفَّ إِلَيْهِ وَدَعَا إِلَى طَاعَتِهِ هُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ، وَهِيَ حِجَابٌ لِلنَّاظِرِينَ وَالتَّي إِلَيْهَا المَقْصِدُ.
وَفِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ القُمِّيِّ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ إِسْمَاعِيلُ -عَزَّ عَزُّهُ- مَبْلَغَ الرِّجَالِ، أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَبْنِيَ البَيْتَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ وَفِي أَيِّ بُقْعَةٍ؟ قَالَ: فِي البُقْعَةِ الَّتِي أَنْزَلْتُ فِيهَا القُبَّةَ عَلَى آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَأَضَاءَ لَهَا الحَرَمُ فَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ يَبْنِي فِإِنَّ القُبَّةَ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَتْ قَائِمَةً إِلَى أَيَّامِ الطُّوفَانِ فِي عَهْدِ نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَمَّا غَرِقَتِ الدُّنْيَا، رَفَعَ اللَّهُ تِلْكَ القُبَّةَ وَبَقِيَ مَوْضِعُهَا لَمْ يَغْرَقْ، وَلِهَذَا سُمِّيَ البَيْتُ العَتِيقُ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الغَرَقِ، إِلَى قَوْلِهِ: وَعَلَّقَتْ هَاجَرُ عَلَى بَابِهِ كِسَاءً كَانَ مَعَهَا.




