وَفِي نَهْجِنَا وَطَرِيقَتِنَا: جَمْعُ الدَّابَّةِ: الدَّوَابُّ، وَالدَّوَابُّ: ثَانِي دَرَجَةٍ مِنْ رُتْبَةِ المُخْلَصِينَ، وَالرِّزْقُ هُنَا المُرَادُ بِهِ الرِّزْقُ الخَيرِيُّ وَالمَعْنَوِيُّ وَلَيْسَ الرِّزْقُ المَادِّيُّ، وَإِنَّ المُؤْمِنَ الطَّالِبَ لِلْعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ الرِّزْقُ وَحَسَبَ الِاسْتِحْقَاقِ، ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾(1) ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾(2): فَالسَّمَاءُ سَلْسَلٌ، وَالمَاءُ النَّازِلُ مِنْهُ هُوَ عِلْمُهُ العَذْبُ الفُرَاتُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا هَٰذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾(3)
إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَحُطَامُهَا زَائِلٌ فَانٍ، وَأَمَّا دَارُ الآخِرَةِ فَهِيَ دَارُ بَقَاءٍ أَبَدِيٍّ سَرْمَدِيٍّ وَنَعِيمُهَا لَا نْفَاد لَهُ.
قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي "النَّهْجِ": (تَعْلِيمًا لِلْعَالَمِ): اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا لِي سِجْنًا وَلَا فِرَاقَهَا عَلَيَّ حُزْنًا، أَعُوذُ بِكَ مِنْ دُنْيَا تَحْرِمُنِي الآخِرَةَ وَمِنْ أَمَلٍ يَحْرِمُنِي العَمَلَ وَمِنْ حَيَاةٍ تَحْرِمُنِي خَيْرَ المَمَاتِ.




