المَسُوخِيَّةِ إِلَى مَا هُوَ أَشَدُّ وَأَقْسَى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾(1)، وَفِي ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُدَيْلِيُّ فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": إِنَّ الشَّكَّ وَالحَيْرَةَ بَاقِيَةٌ عِنْدَهُمْ مُنْذُ القَدِيمِ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مَعَهُمْ وَمُمْتَزِجٌ فِيهِمْ مِنْ وَقْتِ النِّدَاءِ، وَلَا يَسْتَفِيقُونَ بِالرَّدِّ ثَانِيَةً.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ العَلِيلِ": لَقَدْ كَذَّبُوا بِمَا لَا يَعِزُّ وَجَلَّ لِأَنَّهُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ وَالعِصْيَانِ وَالخِزْيِ وَالخِذْلَانِ، وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيِّ النُّمَيْرِيُّ فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّهُمْ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِي المَسُوخِيَّةِ، يُرَدُّونَ إِلَى البَشَرِيَّةِ لِإِقَامَةِ العَدْلِ فِيهِمْ وَأَخْذِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾(2) فَيَرُدُّهُمْ سُبْحَانَهُ إِلَى البَشَرِيَّةِ فَيَرْجِعُونَ وَيَفْعَلُونَ الَّذِي نُهُوا عَنْهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ فَيَرُدُّهُمْ ثَانِيَةً إِلَى المَسُوخِيَّةِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾(3)




