الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾(1) فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ العَذَابَ بِجُحُودِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾(2)
وَالخَصْمَانِ: المُؤْمِنُونَ وَالكَافِرُونَ، وَاخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الحُبَّ فِي الله وَالبُغْضَ فِي الله، وَالكُفْرَ وَالإِيمَانَ نَقِيضَانِ، وَكَذَلِكَ الحَقُّ وَالبَاطِلُ وَالخَيْرُ وَالشَّرُّ، وَمَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةُ الإِسْلَامِ إِلَّا بِالإِمَامَةِ وَوِلَايَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ﴾: أَيْ جُلُودٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْ صِنْفٍ إِلَى صِنْفٍ مِنَ المَسُوخِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾(3)،﴿مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾: أَيْ يَرْسَخُونَ بِالمَعَادِنِ وَالحِجَارَةِ وَهُمْ فِي العَذَابِ الدَّائِمِ، يُورِدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى البَشَرِيَّةِ، وَلَكِنَّهُمْ يُرَدُّونَ فِي




