وَالحَرْفُ هُوَ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ (كَمَا فِي الآيَةِ): وَالعِبَادَةُ لَا تَصِحُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى الحَالَتَيْنِ أَيْ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَقِيلَ: الحَالَتَانِ ظُهُورُهُ تَعَالَى نُورًا وَبَشَرًا.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ الله -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "العُقُودِ": (اللَّهُ): الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالسُّجُودُ لَهُ سُجُودُ طَاعَةٍ لَا سُجُودُ عِبَادَةٍ لِأَنَّ العِبَادَةَ لِلمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَالشَّمْسُ مِنْ نَتَائِجِ صُوَرِ الأَبْوَابِ خَامِسُ دَرَجَةٍ، وَالأَقْمَارُ مِنْ نَتَائِجِ صُوَرِ الأَيْتَامِ ثَالِثُ دَرَجَةٍ، وَأَمَّا النُّجُومُ مِنْ نَتَائِجِ صُوَرِ الأَيْتَامِ خَامِسُ دَرَجَةٍ، وَالجِبَالُ: أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ، وَالدَّوَابُّ: ثَانِي دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ المُخْلَصِينَ.
وَالسَّمَاوَاتُ: العَالَمُ الكَبِيرُ النُّورَانِيُّ، وَالأَرْضُ العَالَمُ الصَّغِيرُ الرُّوحَانِيُّ، وَالشَّمْسُ: نَوْفَلُ بْنُ الحَارِثِ، وَالقَمَرُ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَالنَّاسُ فِي هَذِهِ الآيَةِ تَشْمَلُ المُؤْمِنِينَ وَالكَافِرِينَ، فَالمُؤْمِنُونَ نَجَوْا بِإِيمَانِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ وَالكَافِرُونَ كَانُوا تَحْتَ حُكْمِ الإِسْلَامِ المَجَازِيِّ بِلَا إِيمَانٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ




