وَلَيْسَ المُرَادُ بِالقُبُورِ هَذِهِ العِظَامُ البَالِيَةُ مَا بَيْنَ الطِّينِ وَالحِجَارَةِ، وَإِنَّمَا القُبُورُ هَذِهِ الأَجْسَامُ الَّتِي هِيَ قُبُورُ الأَرْوَاحِ، وَالحِسَابُ وَالثَّوَابُ وَالعِقَابُ يَتَعَلَّقُ بِالأَرْوَاحِ فَقَطْ وَالسَّمَاءُ هُنَا البَابُ الكَرِيمُ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَالمَاءُ النَّازِلُ مِنْهُ هُوَ عِلْمُهُ وَالفَيْضُ العَمِيمُ يَجْرِي مِنَ المَعْنَى القَدِيمِ إِلَى الِاسْمِ العَظِيمِ، وَإِلَى البَابِ الكَرِيمِ، وَإِلَى العَالَمِينَ الكَبِيرِ النُّورَانِيِّ وَالصَّغِيرِ الرُّوحَانِيِّ، ثُمَّ إِلَى أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ،وَالأَرْضُ الطَّيِّبَةُ هُنَا هِيَ النُّفُوسُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي انْتَعَشَتْ بِإِشْرَاقِ نُورِ الإِيمَانِ وَاطْمَأَنَّتْ بِهِ وَسَكَنَتْ إِلَيْهِ وَكَانَتْ حَيَاتُهَا بِهِ(1).
﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾: فَالنَّفْسُ المُخَلَّقَةُ هِيَ الَّتِي أُخِذَ عَلَيْهَا المِيثَاقُ، وَأَمَّا غَيْرُ المُخَلَّقَةِ، فَهِيَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهَا المِيثَاقُ، وَقِيلَ: النَّفْسُ المُخَلَّقَةُ هِيَ الَّتِي أَجَابَتْ مِنَ الذَّرو الأَوَّلِ، وَإِيمَانُهَا مُسْتَقِرٌّ، وَأَمَّا غَيْرُ المُخَلَّقَةِ فَمَا أَجَابَتْ وَلَا أَقَرَّتْ وَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى هَذَا السِّرِّ فَإِنَّ إِيمَانَهَا مُسْتَوْدَعٌ مَسْلُوبٌ وَصَاحِبُهَا يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَلَمْ يَعُدْ يَعْلَمُ شَيْئًا مِنَ العُلُومِ الإِلَهِيَّةِ.
وَالمُؤْمِنُ يُنْقَلُ نَقْلًا وَالكَافِرُ يُمْسَخُ مَسْخًا، وَهَذَا مَشْرُوطٌ وَهُوَ: إِنَّ الكَافِرَ لَا يُمْسَخُ حَتَّى يَنْكِرَ الحَقَّ مِنْ كُلِّ وُجُوهِهِ، وَيُقِيمَ البَاطِلَ مِنْ كُلِّ وُجُوهِهِ




