مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 324

وَيَقُولُ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ مَعِي شَرِيكًا، أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَجْعَلُونَ مَعِي إلٰهًا آخَرَ.

أَقُولُ: وَفِي نَهْجِنَا وَطَرِيقَتِنَا أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَحُطَامُهَا زَائِلٌ وَأَمَّا الآخِرَةُ فَدَارُ بَقَاءٍ وَنَعِيمُهَا سَرْمَدِيٌّ لَا نفاد لَهُ وَإِنَّ المَوْتَ يَقَعُ فِي عَالَمِ البَشَرِ فَهُمْ يُولَدُونَ وَيَمُوتُونَ وَيُولَدُونَ وَيَمُوتُونَ وَهَكَذَا، وَأَمَّا العَالَمُ العَقْلِيُّ المُجَرَّدُ عَنِ المَادَّةِ فَلَا يَمُوتُونَ فِي الحَقِيقَةِ، بَلْ هُمْ أَنْوَارٌ شَعْشَعَانِيَّةٌ وَكَوَاكِبُ دُرِّيَّةٌ، وَمَوْتُهُمْ إِنَّمَا هُوَ غَيْبَتُهُمْ، فَهُمْ يَظْهَرُونَ لِظُهُورِ مَوْلَاهُمْ وَيَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ "الكَافِي" عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَهُوَ عَلَى سَبِيلِ المَذْهَبِ وَالشَّرِيعَةِ (وَلِلكَلَامِ تَصْرِيفٌ)، وَفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى نَفْيِ الشَّرِيكِ وَإِثْبَاتِ الأَحَدِيَّةِ لله بَارِي البَرِيَّةِ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾(1)

قَالَ الفَيْضُ الكَاشَانِيُّ فِي تَفْسِيرِ "الصَّافِي" عَنِ القُمِّيِّ: كَانَتِ العَرَبُ يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ مَخَافَةَ الجُوعِ، فَقَالَ اللهُ: ﴿اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾، وَقِيلَ لَمَّا أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: كَيْفَ نَقْدَمُ بَلْدَةً لَيْسَ فِيهَا مَعِيشَةٌ (فَنَزَلَتْ).

الهوامش

1()سورة العنكبوت آية 60
الصفحة 17 من 324