وَفِي طَرِيقَتِنَا: مَا مِنْ نَفْسٍ تُقْبَضُ إِلَّا وَتَرَى أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَعِنْدَهَا تَأْخُذُ الكَافِرَ وَالمُشْرِكَ بِالله النَّدَمُ وَالحَسْرَةُ عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْ الإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ لِلَّه وَرَسُولِهِ، فَيَقُولُ: ارْجِعُونِي إِلَى الدُّنْيَا لِأَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتُ أَعْمَلُ.
﴿وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: الوَرَاءُ بِمَعْنَى قُدَّامُ، فَالْبَرْزَخُ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ (الثَّوَابُ وَالعِقَابُ)، وَبَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الصَّادِقِ : -عَزَّ عَزُّهُ- وَالله مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ إِلَّا البَرْزَخَ وَأَمَّا إِذَا صَارَ الأَمْرُ إِلَيْنَا فَنَحْنُ أَوْلَى بِكُمْ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾(1)
فَالصُّورُ: مِنْ أَسْمَاءِ البَابِ الأَكْرَمِ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَهُوَ المُؤَذِّنُ، وَفِي آخِرِ الزَّمَانِ يَصْدَحُ وَيُعْلِنُ قِيَامَ قَائِمِ أَهْلِ البَيْتِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، بِأَمْرِ بَارِئِهِ الأَزَلِ وَعِنْدَهَا يَكُونُ الحِسَابُ حَسَبَ الأَعْمَالِ، يَوْمَ لَا تَنْفَعُ الأَنْسَابُ وَلَا الأَحْسَابُ إِلَّا أَنْسَابُ أَهْلِ الإِيمَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾(2)




