قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ * فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾(1)
أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ لِإِنْذَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَفِيهِمْ كَانَ فِرْعَوْنُ وَهُوَ الثَّانِي اللَّعِينُ، وَبِرَغْمِ الدَّلَائِلِ وَالآيَاتِ البَيِّنَاتِ اسْتَكْبَرَ فِرْعَوْنُ وَأَتْبَاعُهُ وَأَصَرُّوا عَلَى الكُفْرِ وَالعِنَادِ، وَظَنُّوا أَنَّ مُوسَى وَهَارُونَ مِثْلُهُمْ بَشَرِيَّانِ يَأْكُلَانِ وَيَشْرَبَانِ كَمَا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ فَعَاقَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالغَرْقَ.
قَولُهُ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": الرَّبْوَةُ هِيَ البُقْعَةُ المُبَارَكَةُ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا مُوسَىٰ مِنَ الشَّجَرَةِ وَإِنَّ الحَرَمَ الَّذِي تَنْتَقِلُ إِلَيْهِ الكَعْبَةُ عِنْدَ ظُهُورِهِ هُوَ البُقْعَةُ الَّتِي تَجَلَّى فِيهَا لِمُوسَىٰ وخاطَبَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ الرَّبْوَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا المَسِيحُ، وَمِنْهَا عُرُوجُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- .




