مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 324

وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ﴾، المُرْتَبِطَةِ بِالنِّدَاءِ فِي: ﴿البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾(1): البَاسِقَةِ الفُرُوعِ فِي طُورِ سَيْنَاءَ المُشَارِ إِلَيْهَا فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾(2) أَرَادَ بِهِ اسْمَهُ يُونُسَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَيْ أَوْصَلَهُ إِلَى عِلْمِ شَجَرَةِ المُنْتَهَى الَّتِي تَنْبُتُ فِي قَلْبِهِ وَأَكَلَ مِنْ ثَمَرِهَا المَنْعُوتَةِ بِالخُرُوجِ عَنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ(3).

أَقُولُ: إِنَّ الذَّاتَ الإِلَهِيَّةَ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ تَشَرَّفَتْ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ بِالزِّيَادَةِ وَالقُوَّةِ وَالعَظَمَةِ وَالتَّمْكِينِ، وَهِيَ الصِّبْغَةُ المُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿صِبْغَةَ الله ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾(4)

وَقَالَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ: إِنَّ الصِّبْغَةَ هِيَ الصِّفَةُ الَّتِي تَفَرَّدَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهَا وَهِيَ نَفْسُ حَقِيقَةِ الذَّاتِ المُشَاهَدَةِ بِالعِيَانِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ وَلَا تُرَى إِلَّا بِصُورَةٍ بَدْرِيَّةٍ وَصِفَةٍ مَرْئِيَّةٍ، كَمَا أَنَّ الصِّبْغَةَ لَا تُوجَدُ وَلَا تُرَى إِلَّا فِي صِفَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهَا.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾(5)

الهوامش

1()سورة القصص آية 30
2()سورة الصافات آية 146
3()وَمَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى تِلْكَ الرِّسَالَةِ
4()سورة البقرة آية 138
5()سورة المؤمنون آية 21-22
الصفحة 158 من 324