وَأَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ وَبَيَّنَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ "البَحْثُ وَالدَّلَالَةُ فِي مُشْكِلِ الرِسَالَةِ": فَقَالَ: ذَكَرَ الخَصِيبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : إِنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ تَحُلُّ فِي السَّبْعِ تَرْكِيبَاتٍ مِنَ السُّلَالَةِ وَالنُّطْفَةِ وَالعَلَقَةِ وَالمُضْغَةِ وَالعِظَامِ وَإِلَى أَنْ يَنْشَأَ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ وَأَنَّهُ يَحُلُّ فِي هَذِهِ السَّبْعَةِ المَذْكُورَةِ فِي كُلِّ نَوْعٍ سَبْعِينَ مَرَّةً هَذَا بَعْدَ إِثْبَاتِ الإِيمَانِ لَهُ وَالمَعْرِفَةِ، وَأَنَّهُ أَجَابَ فِي البَدْءِ وَالأَظِلَّةِ وَأَنَّهُ يَحُلُّ فِي الرَّحِمِ وَالوِلَادَةِ وَظُلْمَةِ الأَحْشَاءِ وَيُعَانِي المَخَاضَ وَالطَّلْقَ، ثُمَّ قَالَ فِي "فِقْهِ الرِّسَالَةِ": إِنَّ المُؤْمِنَ يُنْقَلُ إِلَى مَوْلُودٍ يُولَدُ لِوَقْتِهِ فَلَا يَلْحَقُهُ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِ فِي السَّبْعَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فَلَا يُعَانِي مِنْ أَمْرِ الوَغَثِ وَالمَخَاضِ وَالطَّلْقِ شَيْئًا، فَدَلَّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- أَنَّ رُوحَ المُؤْمِنِ لَا تَسْلُكُ فِي الأَرْحَامِ وَلَا تَلِجُ فِي ظُلْمَةِ الأَحْشَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ التَّنَقُّلِ.
إِلَى قَوْلِ الشَّابِّ الثِّقَةِ: وَاعْلَمْ إِنَّ السَّيِّدَ أَبَا عَبْدِ الله -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : لَمَا شَرَحَ حَالَ المُنْتَقِلِ فِي السَّبْعِ تَرْكِيبَاتٍ وَحُلُولِهِ فِيهَا، ثُمَّ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ عَارِفٌ وَأَنَّهُ أَجَابَ فِي يَوْمِ الأَظِلَّةِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ جُمْلَةِ المُنْكِرِينَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَطْلَعَهُ الكُفْرُ لِأَنَّهُ قَدْ آمَنَ وَأَجَابَ وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ المُؤْمِنِينَ، غَيْرَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي الإِجَابَةِ يَوْمَ الأَظِلَّةِ وَوَقْتَ الدَّعْوَةِ فَجوزَي عَلَى تَوَقُّفِهِ بِالإِجَابَةِ يَوْمَ الأَظِلَّةِ بِالهُبُوطِ إِلَى هَذِهِ الأَجْسَامِ وَالسُّلُوكِ فِي الأَرْحَامِ وَمُعَانَاةِ السَّبْعِ تَرْكِيبَاتٍ




