قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(1) وَالمَطْلُوبُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، الإِيفَاءُ بِالعُهُودِ وَالمَوَاثِيقِ المَأْخُوذَةِ عَلَيْهِمْ.
وَقَالَ السَّيِّدُ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ فِي رِسَالَتِهِ: فِي فَضْلِ ذِكْرِ الإِيمَانِ المُسْتَقِرِّ: أَمَّا الإِيمَانُ المُسْتَقِرُّ فَهُوَ مَقَامُ أَهْلِ الإِيمَانِ فِي العَالَمِينَ وَالتَّصْدِيقِ بِالرُّؤْيَتَيْنِ وَلَهُ عَشْرُ خِصَالٍ، جَاءَتْ مِنَ الله مَنْ أَقَرَّ بِهَا دَخَلَ المَلَكُوتَ وَهِيَ: مَعْرِفَةُ الله فِي جَمِيعِ ظُهُورَاتِهِ وَمَعْرِفَةُ الوَلِيِّ وَمَعْرِفَةُ وَلِيِّ الوَلِيِّ وَمَعْرِفَةُ إِبْلِيسَ مِمَّا كَانَتْ بِدَايَتُهُ وَمَعْرِفَةُ قِوَامِ القِسْطِ وَمَعْرِفَةُ الأَشْخَاصِ الَّذِينَ أُقِيمُوا فِي ضِيَاءِ القُدْسِ وَقَبُولُهُ لِعَالَمِ الله وَالتَّصْدِيقُ بِرُسُلِهِ وَتَعْظِيمُ أَهْلِ مَعْرِفَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ هُوَ وَأَخُوهُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا شَرْعًا وَاحِدًا وَكِتْمَانُ سِرِّ الله وَسِتْرُهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِهَذِهِ الخِصَالِ العَشْرَةِ كَانَ مِنْ سُكَّانِ جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ خَالِدًا فِيهَا مَادَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾(2)




