وَأَمَّا عِنْدَ الخَاصَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: فَالمُرَادُ بِهَذِهِ الآيَةِ: أَنَّهُ يَجُوزُ الِاجْتِمَاعُ فِي بُيُوتِ العِلْمِ لِلْمُذَاكَرَةِ وَالعِلْمِ هُوَ طَعَامُ المُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ القَرَابَةَ الَّتِي نَصَّتْ عَلَيْهَا الآيَةُ قَرَابَةٌ رُوحِيَّةٌ، وَمُوَاصَلَةُ الإِخْوَانِ لِبَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الدِّينِ، وَيَجُوزُ اجْتِمَاعُ القَوِيِّ وَالضَّعِيفِ وَيُسَلِّمُ هَذَا عَلَى هَذَا الَّذِي هُوَ نَفْسُهُ لِأَنَّ المُؤْمِنَ نَفْسُ المُؤْمِنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَن يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ أَيْ لِأَخِيهِ، وَالمُؤْمِنُ يَظْلِمُ أَخَاهُ إِذَا لَمْ يُؤَدِّ حَقَّهُ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ نَجَاةُ نَفْسِهِ.
﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾:
وَرَدَ فِي "المَعَانِي" عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : قَالَ هُوَ تَسْلِيمُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ حِينَ يَدْخُلُ ثُمَّ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَهُوَ سَلَامُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ.
﴿وَلَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾: قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَيْ لَا تَدْعُوا رَسُولَ الله كَمَا يَدْعُو بَعْضُكُمْ بَعْضًا.
وَعَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: أَيْ لَا تَقُولُوا يَا مُحَمَّدُ وَلَا يَا أَبَا القَاسِمِ وَلَكِنْ قُولُوا: يَا نَبِيَّ الله وَيَا رَسُولَ الله.
وَأَمَّا عِنْدَ الخَاصَّةِ فَفِي طَرِيقَتِنَا: سَيِّدُنَا المِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ نَدْعُوهُ بِالِاسْمِ وَالنَّفْسِ وَالعَرْشِ وَالحِجَابِ، وَالرَّسُولِ.




