وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ الله -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ الكَافِرَ عِنْدَمَا يَتَنَاهَى كُفْرُهُ يَرْجِعُ إِلَى مَحَلِّهِ الأَوَّلِ مِنَ الظُّلْمَةِ وَالكَدَرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَهَذِهِ الظُّلُمَاتُ قَدْ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ زَغْبُورُ فِي رِسَالَتِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ فَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا المَسْخِيَّةُ الَّتِي يَحِلُّ بِهَا الكَافِرُ مِنْ دَرَجَةِ الجَمَلِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ فِي دَرَجَةِ الدَّبِيبِ الَّذِي يَسْلُكُ فِي ثَقْبِ الإِبْرَةِ وَقَوْلُهُ ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أَيْ إِنَّ الكَافِرَ إِذَا مُسِخَ ابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ وَوُجِدَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ فَيَذْبَحُهُ أَوْ يَرْكَبُ عَلَيْهِ أَوْ يَحْرِثُ أَوْ يَحْمِلُهُ أَثْقَالَهُ وَيَضْرِبُهُ ضَرْبًا شَدِيدًا وَلَا يَرِقُّ لِحَالِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ وَلَوْ كَانَ يَعْرِفُهُ لَمَا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ،
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾(1)




