وفِي "الكَافِي" عَنِ البَاقِرِ : -عَزَّ عَزُّهُ- لَيْسَتْ تَشْهَدُ الجَوَارِحُ عَلَى مُؤْمِنٍ إِنَّمَا تَشْهَدُ عَلَى مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذَابِ.
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُدَيْلِي فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": وَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ يُلْجِمُهُمْ بِالِجَامٍ مِنَ النَّارِ فَمَا يَبْقَى لَهُمْ مِنْ نُطْقٍ غَيْرِ زَفِيرٍ وَشَهِيقٍ، وَهُمْ الضِّبَاعُ وَالسِّبَاعُ وَالسِّنَّوْرُ وَالذِّئَابُ وَالكِلَابُ.
وقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ فِي "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": أَيْ أَضَلَّهُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بَعْدَ أَنِ اسْتَحَقُّوا الضَّلَالَ وَأَلْبَسَهُمُ المِزَاجَ وَالكَدَرَ الَّذِي فِيهِمْ وَاسْتَحَالَ النُّورُ مِنْهُمْ ظُلْمَةً لِجُحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ لِغَلَبَةِ المِزَاجِ الَّذِي فِيهِمْ.
وفِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ المُطَّلِبِ": لَقَدْ حَرَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى نِعْمَةَ النَّظَرِ أَيْ حَرَمَهُمْ مَعْرِفَةً وَمَكْنُونَ سِرِّهِ وَذَلِكَ لِجُحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ لِغَلَبَةِ المِزَاجِ الَّذِي فِيهِمْ.
أَقُولُ: إِنَّ أَهْلَ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ، فَأَلْسِنَتُهُمْ تَنْطِقُ بِالبَاطِلِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالبُهْتَانِ وَأَيْدِيهِمْ تَعْتَرِفُ بِمَا أَلْحَقَتْ مِنْ أَذًى وَمُضَايَقَةِ المُؤْمِنِينَ وَأَرْجُلُهُمْ كَمْ وَكَمْ سَعَوْا بِجُيُوشِهِمْ لِمُحَارَبَةِ المُؤْمِنِينَ.




