وفِي "الجَوَامِعِ": كَانَ سَبَبُ الإِفْكِ أَنَّ عَائِشَةَ ضَاعَ عِقْدُهَا فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، وَكَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ فَرَجَعَتْ طَالِبَةً لَهُ، وَحُمِلَ هَوْدَجُهَا عَلَى بَعِيرٍ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا فِيهِ، فَلَمَّا عَادَتْ إِلَى المَوْضِعِ وَجَدَتْهُمْ قَدْ رَحَلُوا وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى ذَلِكَ المَوْضِعِ وَعَرَفَهَا أَنَاخَ بَعِيرَهُ حَتَّى رَكِبَتْهُ وَهُوَ يَسُوقُهُ حَتَّى أَتَى إِلَى الجَيْش وَهَذِهِ فِي رِوَايَةِ العَامَّةِ، وَأَمَّا الخَاصَّةُ فَإِنَّهُمْ رَوَوا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَارِيَةَ القِبْطِيَّةِ وَمَا رَمَتْهَا بِهِ عَائِشَةُ.
وفِي طَرِيقَتنَا: إِنَّ فِي هَذِهِ الآيَةِ تَنْبِيهٌ وَتَحْذِيرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُكَفِّرَ مُؤْمِنًا أَوْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ أَوْ أَنْ يَطْعَنَ فِي دِينِهِ أَوْ فِي عِرْضِهِ أَوْ أَنْ يَقُولَ عَنْهُ مَا لَيْسَ بِهِ أَوْ يَظُنَّ بِهِ سُوءًا، وَذَلِكَ مِنَ الفَوَاحِشِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(1).
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(2)




