عُرْجُونًا رَطْبًا وَيَضْرِبَ بِهَا بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّ فِيهِ مِنَ الشَّمَارِيخِ مَا يَزِيدُ عَلَى المِائَةِ، وَهَذَا جَائِزٌ لِأَنَّ فِيهِ صَلَاحٌ مِنْ خُرُوجٍ.
وقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "حَدَائِقِ الأَزْهَارِ": العُرْجُونُ الرَّطْبُ: قَضِيبٌ مِنَ الشِّمْرَاخِ وَهُوَ عُودٌ مِنَ النَّخِيلِ لِأَنَّ فِيهِ مَا يُنَيِّفُ عَلَى المِائَةِ، وَقَدْ يَعْلَمُ لِهَذَا المَثَلِ مَنْ تَفَتَّقَتْ لَهُ عُيُونُ المَعَارِفِ: إِنَّ أَيُّوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الإِسْمُ الأَعْظَمُ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ هُوَ الشَّجَرَةُ الذَّاتِيَّةُ وَفُرُوعُهَا المَذْكُورَةُ (مِئَةٌ) وَهِيَ الحُرُوفُ الأَبْجَدِيَّةُ بَعْدَ بَسْطِهَا مَعَ النُّقَطِ وَالأُسِّ، وَيَأْمُرُهُ تَعَالَى أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهَا وَيُعَلِّمَهَا زَوْجَتَهُ، وَزَوْجَةُ أَيُّوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- هِيَ الدَّعْوَةُ.
أَقُولُ: وَمَا أَظْهَرَهُ سَيِّدُنَا أَيُّوبُ فِي هَذِهِ القِصَّةِ فَإِنَّ حُكْمَهُ وَاقِعٌ بِنَا نَحْنُ عَالَمُ البَشَرِ، وَهُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْلِيمِ وَالتَّأْدِيبِ، وَخَاصَّةً فِي السَّيِّدِ وَالتِّلْمِيذِ.
ومِمَّا وَرَدَ عَنِ الإِمَامِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: يُضْرَبُ الرَّجُلُ لِلْحَدِّ قَائِمًا وَالمَرْأَةُ قَاعِدَةً وَيُضْرَبُ كُلُّ عُضْوٍ، وَيُتْرَكُ الرَّأْسُ وَالمَذَاكِيرُ(1).
وعَنِ الإِمَامِ الكَاظِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّانِي كَيْفَ يُجْلَدُ؟ قَالَ: أَشَدَّ الجَلْدِ، قِيلَ: فَوْقَ الثِّيَابِ، قَالَ: لَا، بَلْ يُجَرَّدُ.




