مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 324

جَاءَ فِي الشَّرْعِ مِنْ جِهَاتٍ عَدِيدَةٍ: إِنَّ لُوطًا كَانَ المَعْنَى المُثلي غَيْبَ إِبْرَاهِيمَ وَظَهَرَ كَمُثِّلَ صُورَتِهِ، وَالرُّسُلُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا لِوطٍ إِلَيْهِ هُمْ: كَوْكَبَةٌ وَقَمَرٌه وَشَمْسٌه، وَهُمْ فِي الحَقِيقَةِ ضُيُوفُ إِبْرَاهِيمَ، وَبِهَا تَجَلَّى البَارِي لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالقَرْيَةُ الهالِكَةُ مَعَ أَهْلِهَا: مُشْرِكُو قُرَيْشٍ فِي مَكَّةَ وَمَا أَظْهَرُوا مِنْ أَذًى وَعِنَادٍ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَرْيَتُهُمُ الهَالِكَةُ هِيَ دَحْضُ حُجَّتِهِمْ وَإِبْطَالُ دَعْوَتِهِمْ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِالبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ * فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(1)

قَارُونُ وَفِرْعَوْنُ وَهَامَانُ هُمُ الأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ فِي كُلِّ الظُّهُورَاتِ مِنَ الهَاء إِلَى العِينِ، وَأَنْفَذَ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالله وَكَذَّبُوا الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ بِالحَاصِبِ كَقَوْمِ لُوطٍ وَبِالصَّيْحَةِ كَمَدْيَنَ وَثَمُودَ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفَ بِهِ الأَرْضَ كَقَارُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقَهُ كَفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ وَقَوْمِ نُوحٍ، وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ، فِيعاقبهمْ بِغَيْرِ جُرْمٍ وَاللهُ عَدْلٌ كلَهُ وَلُطْفٌ كلَهُ وَرَحْمَةٌ كلَهُ.

الهوامش

1()سورة العنكبوت آية 39-40
الصفحة 12 من 324