قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾(1)
أَيْ بَعْدَ أَنْ كَوَّنَ العَالَمَيْنِ الأَكْبَرَ وَالأَصْغَرَ بِوَاسِطَةِ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ كَانَ اسْتِوَاؤُهُ عَلَىٰ العَرْشِ وَهُوَ تَشْرِيفُهُ لِلِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ صَلَاةُ الأَحَدِ عَلَىٰ الوَاحِدِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "المَجْمُوعِ": إِنَّمَا التَّجَلِّيَاتُ السِّتَّةُ الَّتِي أَشْرَفَ بِهَا عَلَىٰ النُّورِ وَاطَّلَعَ بِهَا عَلَىٰ المُحْدَثَاتِ بِأَوْصَافِهَا وَخَاطَبَ خَلْقَهُ بِحُدُودِهَا وَهِيَ السِّتَّةُ الأَيَّامِ الَّتِي خَلَقَ بِهَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَمَا بَيْنَهُمَا: أَعْنِي سِتَّةَ الأَوْقَاتِ الَّتِي هِيَ التَّجَلِّيَاتُ بِالحُكْمِ المَعْلُومَاتِ.
وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ فِي رِسَالَتِهِ: العَرْشُ العَظِيمُ، وَعِنْدَمَا أَبْدَاهُ مَعْنَاهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ سَلَّمَهُ مُلْكَهُ، وَالعَرْشُ: خَلْقٌ بَدِيعٌ لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَلَا تُحِيطُ بِهِ الأَوْهَامُ، وَبِهِ احْتَجَبَ وَهُوَ اسْمُهُ وَنَفْسُهُ وَمَكَانُهُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا﴾(2)




