مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 324

وَمِنْ هَذَا المَعْنَىٰ تَلْحَظُ أَعْيُنُ المُسْتَبْصِرِينَ إِنَّ هَذَا المَثَلَ أَيْضًا وَاقِعٌ بِالعِلْمِ لِظَاهِرٍ وَالبَاطِنِ إِذْ كِلَاهُمَا بَحْرَانِ فَالعِلْمُ البَاطِنُ مَشْرَبُهُ عَذْبٌ حُلْوُ المَذَاقِ، فُرَاتٌ سَائِغٌ يَرْوِي شَارِبَهُ فَيَزُولُ عَنْهُ الظَّمَأُ، وَأَمَّا العِلْمُ الظَّاهِرُ فَهُوَ المِلْحُ الأُجَاجُ الَّذِي لَا تَقْبَلُهُ الأَنْفُسُ الزَّكِيَّةُ وَلَا تَشْرَبُهُ إِلَّا الأَنْفُسُ السَّاكِنَةُ فِيهِ وَالنَّاشِئَةُ فِي مِيَاهِهِ وَكُلُّ مُؤْمِنٍ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ لِبَاطِنٍ يَتَحَلَّىٰ بِحِلْيَةٍ مِنْ عِلْمِ الظَّاهِرِ سِتْرًا عَلَىٰ البَاطِنِ.

وَقَالَ أَحَدُ الفُقَهَاءِ: وَالبَحْرَانِ هُنَا دَلَالَةٌ عَلَىٰ النُّورِ وَالظِّلِّ وَالبَرْزَخُ إِشَارَةٌ إِلَىٰ المَرْكَزِ الجَوْهَرِيِّ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾(1)

فِي "الكَافِي" عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالقُمِّيِّ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ خَلَقَ آدَمَ مِنَ المَاءِ العَذْبِ وَخَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ سِنْخِهِ فَبَرَأَهَا مِنْ أَسْفَلِ أَضْلَاعِهِ فَجَرَىٰ بِذَلِكَ الضِّلْعِ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ وَسَبَبٌ، ثُمَّ زَوَّجَهَا إِيَّاهُ فَجَرَىٰ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ ذَلِكَ صِهْرٌ

الهوامش

1()سورة الفرقان آية 54
الصفحة 115 من 324