قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾(1)
وَالظِّلُّ: إِشَارَةٌ إِلَىٰ الصُّورَةِ الظِّلِّيَّةِ وَامْتِدَادُهَا هُوَ ظُهُورُهَا بِالسَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ مِنَ الهَاءِ إِلَىٰ العَيْنِ وَالدَّالِّ عَلَيْهَا الِاسْمُ الأَعْظَمُ القَائِمُ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَهُوَ (الشِّينُ) وَذَلِكَ بِحِكْمَةٍ مِنْ حَكِيمٍ وَإِرَادَةٍ مِنْ مُرِيدٍ، وَالِاسْمُ الأَعْظَمُ مِنْ نُورِ ذَاتِ بَارِئِهِ بَدَا وَإِلَيْهِ يَعُودُ، وَلَوْ شَاءَ البَارِي لَمَا ظَهَرَ بِصُورَةِ اللُّطْفِ وَالجَمَالِ وَلَكِنَّهُ عَدَلَ عَلَىٰ أَهْلِ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ بِظُهُورِهِ لَهُمْ وَمَكَّنَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَإِنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ عَلَامَةٌ لِوُجُودِهِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا * وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَىٰ بَعْمَرَةَ فِي "مُذَكِّرَتِهِ": إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ يُنْبِئَانِ عَنْهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، فَالنَّهَارُ إِشَارَةٌ إِلَىٰ ظُهُورِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَاللَّيْلُ




