مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 324

هَذَا مِثْلُ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهًا بِلَا حُجَّةٍ وَلَا دَلِيلٍ وَلَا تَبْصِرَةٍ وَمِن هَذَا السَّبِيلِ الأَعْوَجِ، نَرَىٰ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَعْبُدُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا لِأَغْرَاضٍ دُنْيَوِيَّةٍ وَمَصَالِحَ شَخْصِيَّةٍ، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ عَقَلَ الحَقَّ وَكَابَرَ اسْتِكْبَارًا أَوْ خَوْفًا عَلَىٰ الرِّئَاسَةِ، ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ فِي عَدَمِ انْتِفَاعِهِمْ بِقَرْعِ الآيَاتِ آذَانَهُمْ وَعَدَمِ تَدَبُّرِهَا فِيمَا لَهُمْ شَاهِدٌ مِنَ الدَّلَائِلِ وَالمُعْجِزَاتِ، ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾: مِنَ الأَنْعَامِ لِأَنَّهَا تَنْقَادُ لِمَنْ يَتَعَهَّدُهَا وَتُمَيِّزُ مَنْ يُحْسِنُ إِلَيْهَا مِمَّنْ يُسِيءُ إِلَيْهَا وَتَطْلُبُ مَا يَنْفَعُهَا وَتَجْتَنِبُ مَا يَضُرُّهَا، وَهَؤُلَاءِ لَا يَنْقَادُونَ لِرَبِّهِمْ وَلَا يَعْرِفُونَ إِحْسَانَ الرَّحْمَنِ مِنْ إِسَاءَةِ الشَّيْطَانِ، وَلَا يَطْلُبُونَ الثَّوَابَ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ المَنَافِعِ، وَلَا يَتَّقُونَ العِقَابَ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ المَضَارِّ، وَفِي هَذَا الصِّنْفِ مِنَ البَشَرِ، قَالَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ:

فَهُمْ بِزَعْمِهِمُ الدُّعَاةُ إِلَىٰ الهُدَىٰ

وَبَهِيمَةُ الأَنْعَامِ مِنْهُمْ أَرْشَدُ

أَقُولُ: وَبَهِيمَةُ الأَنْعَامِ هُنَا غَيْرُ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ المَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ، وَسَيَأْتِي الشَّرْحُ الوَافِي فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ عِنْدَ تَفْسِيرِ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ المَائِدَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ.

الصفحة 111 من 324