مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 324

قَالَ المُفَسِّرُونَ مِن أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّ القُرْآنَ أَنْزَلَهُ اللهُ تَعَالَى دُفْعَةً وَاحِدَةً إِلَىٰ البَيْتِ المَعْمُورِ، ثُمَّ أَنْزَلَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ حَسَبَ المُنَاسَبَاتِ وَأَسْبَابِ التَّنْزِيلِ بِوَاسِطَةِ الوَحْيِ عَلَىٰ طُولِ مُدَّةِ الرِّسَالَةِ وَالدَّعْوَةِ وَهِيَ عِشْرُونَ سَنَةً.

وَأَمَّا عِندَنَا وَعَلَىٰ طَرِيقَتِنَا فَإِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ دُفْعَةً وَاحِدَةً عَلَىٰ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾(1)، ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾(2)

وَكُلُّ كِتَابٍ مِنَ الكُتُبِ نَزَلَ دُفْعَةً وَاحِدَةً، تَوْرَاةٌ وَزَبُورٌ وَإِنْجِيلٌ، وَكَذَلِكَ القُرْآنُ، وَلَكِنَّ رَسُولَ الله -عَزَّ عَزُّهُ- أَظْهَرَ أَنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ حَسَبَ المُنَاسَبَاتِ لِكَي تَقْتَصِرَ الدَّعْوَةُ، تَخْفِيفًا وَرَحْمَةً عَلَىٰ أُمَّةِ الإِسْلَامِ وَإِثْبَاتًا لِلحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِلُغَةٍ عَرَبِيَّةٍ فُصْحَىٰ فَكَانَتْ مُعْجِزَةً خَارِقَةً، فِي عَصْرٍ كَثُرَ فِيهِ المُتَكَلِّمُونَ نَثْرًا وَشِعْرًا.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾(3)

الهوامش

1()سورة البقرة الآية 139
2()سورة القدر
3()سورة الفرقان آية 43-44
الصفحة 110 من 324