الذِّكْرُ الَّذِي عَنْهُ ضَلَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَال، وَالإِيمَانُ الَّذِي بِهِ كَفَرَ، وَالقُرْآنُ الَّذِي إِيَّاهُ هَجَرَ وَالدِّينُ الَّذِي كَذَّبَ بِهِ وَالصِّرَاطُ الَّذِي عَنْهُ نَكَبَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا القُرْآنَ مَهْجُورًا * وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ المُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾(1)
إِنَّ المُشْرِكِينَ قَدْ كَذَّبُوا رَسُولَ الله -عَزَّ عَزُّهُ- وَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ، وَحَرَّفُوا وَبَدَّلُوا وَغَيَّرُوا فِي آيَاتِ الكِتَابِ فَعَطَّلُوا السُّنَنَ وَالأَحْكَامَ، وَارْتَكَبُوا الجَرَائِمَ بِحَقِّ آلِ البَيْتِ وَظَلَمُوهُمْ بِأَن سَلَبُوا حَقَّهُمْ، وَلَكِنَّ المُنْذِرَ هُوَ الرَّسُولُ وَالهَادِي هُوَ مَعْنَاهُ الَّذِي أَرْسَلَهُ وَاصْطَفَاهُ.
وَمِنَ المَعْلُومِ: أَنَّ اللهَ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ عَدُوًّا، فَآدَمُ وَضِدُّهُ إِبْلِيسُ وَإِبْرَاهِيمُ وَضِدُّهُ النَّمْرُودُ وَمُوسَىٰ وَضِدُّهُ فِرْعَوْنُ، وَعِيسَىٰ وَضِدُّهُ يَهُوذَا الأَسْخَرْيُوطِيُّ وَمُحَمَّدٌ وَضِدُّهُ الأَوَّلُ فِي عَهْدِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِضِدِّهِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾




