مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 324

وَقَالُوا: ﴿مَا لِهَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾، وَقَالَ رَسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا عَبْدَ الله ابْنَ أَبِي أُمَيَّةَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِن أَنِّي آكُلُ الطَّعَامَ كَمَا تَأْكُلُونَ وَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَجْلِ هَذَا أَن أَكُونَ لِلَّهِ رَسُولًا فَإِنَّمَا الأَمْرُ لِلَّهِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ.

﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾: أَي بِالقِيَامَةِ وَالبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَأَعْمَىٰ بَصَائِرَهُمْ نَعِيمُ هَذِهِ الدُّنْيَا وَحُطَامُهَا، وَظَنُّوا أَنَّ الكَرَامَةَ إِنَّمَا هِيَ بِالمَالِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ نَعِيمَ هَذِهِ الدُّنْيَا زَائِلٌ، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ بِنَارِ السَّعِيرِ أَي بِالمَسُوخيَّةِ.

أَقُولُ: مِنَ العَدْلِ أَن تَقْتَرِبَ الصُّورَةُ مِنَ الصُّورَةِ، وَلَوْ ظَهَرَ الرَّسُولُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمَا صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، وَمَا فَهِمَ النَّاسُ شَيْئًا مِمَّا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، وَفِي هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾(1) وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ فَكَانَتِ المُؤَاخَاةُ هُنَا لِلمُجَاوَرَةِ وَالمُشَاكَلَةِ، وَلَيْسَ هُوَ مِن جِنْسِهِمْ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾(2)

الهوامش

1()سورة الأعراف آية 65
2()سورة الفرقان آية 23
الصفحة 106 من 324