وَهُوَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لَا يُعَجِّلُ فِي مُعَاقَبَتِهِمْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ مَعَ كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِمْ أَن يُصَبَّ عَلَيْهِمُ العَذَابُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ۚ وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾(1)
أَي يَقُولُونَ إِنَّ الرَّسُولَ مِثْلُهُمْ يَأْكُلُ كَمَا يَأْكُلُونَ وَيَمْشِي كَمَا يَمْشُونَ وَلَا فَضْلَ لَهُ عَلَيْهِمْ وَإِن صَحَّتْ دَعْوَاهُ فَمَا بَالُهُ لَمْ يُحَاطْ حَالُهُ بِمَالِنَا، وَذَلِكَ لِقِصَرِهِمْ وَقُصُورِ نَظَرِهِمْ عَلَىٰ المَحْسُوسَاتِ، فَإِنَّ تَمَيُّزَ الرَّجُلِ مِمَّن عَدَاهُمْ لَيْسَ بِأُمُورٍ جِسْمَانِيَّةٍ وَإِنَّمَا هُوَ بِأَحْوَالٍ نَفْسَانِيَّةٍ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾(2)، فَاخْتَصَّ بِالوَحْيِ وَالوَحْيُ هُوَ الخِطَابُ مُشَافَهَةً بِلَا وَاسِطَةٍ عِندَ أَهْلِ الحَقَائِقِ، وَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الِاسْمِ وَمَعْنَاهُ.




