فَإِذَا أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ قِيلَ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمْ مَوْضِعَكُمْ وَمَنَازِلَكُمْ مِنَ الجَنَّةِ، إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ لَكُمْ: عِنْدِي لَكُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ: (يَعْنِي الجَنَّةَ).
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ نَزَلَتْ فِي صِفَةِ المُؤْمِنِينَ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي حُكْمِ العَدْلِ أَنْ يَطْلُبَ اللّهُ تَعَالَى مِنَ المُؤْمِنِينَ قَضَاءَ حُقُوقِ إِخْوَانِهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَعْرِفَهُمْ، فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ سُبْحَانَهُ بِأَنَّ لَهُمْ دَرَجَاتٍ بِمَا اِكْتَسَبُوا مِنَ المَعْرِفَةِ وَالعِلْمِ، وَصِفَةُ العَالِمِ العَارِفِ ظَاهِرَةٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِنْ تُقًى وَزُهْدٍ وَحِشْمَةٍ وَغَيْرَةٍ عَلَى مَصَالِحِ المُؤْمِنِينَ، لِأَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ سِوَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمْ وَمَعْنَاهُمْ وَالتَّفَقُّهَ فِي دِينِهِمْ وَمَثَلُهُمْ وَاحِدٌ وَصِفَتُهُمْ وَاحِدَةٌ فِي القُرْآنِ وَالإِنْجِيلِ وَالتَّوْرَاةِ وَالزَّبُورِ.
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ السَيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللّهِ" فِي: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾: أَيْ إِذَا جَاءَهُمْ أَحَدٌ بِالتَّوَاضُعِ وَاللِّينِ أَبْدُوا لَهُ مِنَ السُّهُولَةِ أَكْثَرَ وَإِنْ جَاءَهُمْ بِالقَسْوَةِ وَالخُشُونَةِ كَانُوا لَهُمْ أَشَدَّ وَأَعْسَرَ.




