قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ * ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾(1)
فِي تَفْسِيرِ القُمِّي: عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي اليَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ، يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ، يَعْنِي: رَسُولَ اللّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لأَنَّ اللّه -عَزَّ وَجَلَّ- قَدْ أَنْزَلَ بِالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ صِفَةَ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَبْعَثَهُ وَمُهَاجَرَهُ، وَصِفَةَ أَصْحَابِهِ أَيْضاً.
وَفِي "الأَمَالِي": عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ عُقِدَ لِوَاءٌ مِنْ نُورٍ، وَنَادَى مُنَادٍ، لِيَقُمْ سَيِّدُ المُؤْمِنِينَ وَمَعَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَقَدْ بَعَثَ اللّهُ مُحَمَّداً فَيَقُومُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فَيُعْطَى اللِّوَاءَ، وَيَكُونُ تَحْتَ ذَلِكَ اللِّوَاءِ السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ، حَتَّى يَجْلِسَ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ نُورِ رَبِّ العِزَّةِ وَيُعْرَضَ الجَمِيعُ عَلَيْهِ رَجُلًا رَجُلًا فَيُعْطَى أَجْرَهُ وَنُورَهُ،




