الشَّجَرَةِ وَكَانَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ ذَاتُ أَغْصَانٍ كَالخَيْزُرَانِ، وَقَدْ قَطَعَهَا الثَّانِي اللَّعِينُ أَيَّامَ خِلَافَتِهِ وَكَانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِمِئَةِ شَخْصٍ، وَلَمَّا اِجْتَمَعُوا تَحْتَهَا أَخَذَ عَلَيْهِمُ البَيْعَةَ وَكَمَا جَرَى سَابِقاً فِي بَيْعَةِ الدَّارِ ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ أَيْ بَعْدَ هَذِهِ البَيْعَةِ أَيَّدَهُمُ اللّه تَعَالَى بِأَنْ مَكَّنَهُمْ مِنْ فَتْحِ حِصْنِ خَيْبَرَ وَنَصْرِهِمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ نَصْراً مُبِيناً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾(1)
فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ القُمِّي: أَخْبَرَ اللّه -عَزَّ وَجَلَّ- نَبِيَّهُ: إِنَّ عِلَّةَ الصُّلْحِ إِنَّمَا كَانَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ وَكَانَتْ الحَرْبُ لَقُتِلُوا فَلَمَّا كَانَ الصُّلْحُ آمَنُوا وَأَظْهَرُوا الإِسْلَامَ، وَيُقَالُ أَنَّ ذَلِكَ الصُّلْحَ كَانَ أَعْظَمَ فَتْحاً عَلَى المُسْلِمِينَ مِنْ غَلَبَتِهِمْ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثَّقَةُ فِي كِتَابِ "الدَّلَائِلِ": فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ﴾: هُمُ العُلَمَاءُ العَارِفُونَ البَالِغُونَ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ الَّذِينَ يَخَاطِبُونَ النَّاسَ ﴿وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾: هُمْ التَّلَامِيذُ :طَلَبَةُ العِلْمِ .




