تَجْرِي مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ وَيَنْبُوعٍ وَاحِدٍ وَأَصْلٍ وَاحِدٍ وَاِخْتِلَافُ الأَنْهَارِ بِاخْتِلَافِ الأَلْوَانِ وَالصِّفَاتِ.
أَقُولُ: وَالجَنَّةُ السَّيِّدِ الاِسْمِ الأَعْظَمِ وَالأَنْهَارُ الأَرْبَعَةُ أَشْخَاصُهُ فَاطِمُ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ، وَجَرَيَانُ الأَنْهَارِ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الفَيْضِ الجَارِي مِنَ المَعْنَى القَدِيمِ إِلَى الاِسْمِ العَظِيمِ إِلَى البَابِ الكَرِيمِ إِلَى الأَلِفِ اليَتِيمِ وَإِلَى العَالَمِينَ الكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَإِلَى أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ.
وَقِيلَ: الجَنَّةُ هِيَ مَعْرِفَةُ اللّهِ تَعَالَى بِالحَقِيقَةِ وَأَنْهَارُهَا الأَرْبَعَةُ (تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ) أَنَّهَا صِفَاتُ تَجَلِّي لِلذَّاتِ العَلِيَّةِ سَمَاءً وَأَرْضاً، وَالبَارِي الحَكِيمُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَمُمَكِّنُ الخَلِيقَةِ لِلنَّظَرِ إِلَيْهِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ وَبَسِيطِ جَوْهَرِهِ وَاللّهُ بَشَّرَ المُؤْمِنِينَ بِالصَّفَاءِ وَهُوَ أَرْفَعُ وَأَسْمَى مَا يَطْلُبُهُ المُؤْمِنُ وَالتَّخَلُّصُ مِنْ هَذَا الكَثِيفِ وَالعَوْدَةُ إِلَى العَالَمِ اللَّطِيفِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللّهَ * يَدُ اللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ * وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾(1)




