وَبَاطِنُ ذَلِكَ: مَا أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":
قَالَ المُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : قُلْتُ: سَيِّدِي مَا مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ مَا يَفْتَحُ اللّهُ لِلنَّاسِ مِنْ هَذَا العِلْمِ البَاطِنِ فَهُوَ رَحْمَةٌ وَفَضْلٌ وَخُصُوصٌ يَخُصُّهُمْ بِهِ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ رَبِّ العَالَمِينَ بِحَقِيقَةِ الإِيمَانِ، وَهَذَا هُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ أَيْ هَدَاكُمْ إِلَى الطَّرِيقِ القَوِيمِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِي النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": لَقَدْ أَرْسَلَ اللّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ لِإِرْشَادِكُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ إِذْ بِمَعْرِفَتِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- تُغْفَرُ الذُّنُوبُ.
أَقُولُ: هَذَا الخِطَابُ وَاقِعٌ بِالمُنَبَّأِ، وَحُكْمُهُ وَتَصْرِيفُهُ فِينَا وَاقِعٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ لِأَنَّ سَيِّدَنَا الأَعْظَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- مُنَزَّهٌ عَنْ هَذِهِ الأَوْصَافِ، وَإِذَا كَانَ هُوَ الشَّافِعُ وَغَافِرُ الذُّنُوبِ، فَهَلْ يَصِحُّ بِالعُقُولِ المُنِيرَةِ أَنْ يَكُونَ مُذْنِباً وَعِنْدَهُ ذُنُوبٌ مُتَقَدِّمَةٌ وَمُتَأَخِّرَةٌ؟
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِي العَبَّاسُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": إِنَّ نُصْرَةَ اللّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- لِعَبْدِهِ هِيَ تَخْلِيصُهُ مِنَ التَّرَاكِيبِ المَادِّيَّةِ وَالقُمُصَانِ اللَّحْمِيَّةِ وَجَعَلَهُ مُحْكَّماً لَهُ تخييرُ نَفْسِهِ لَا يَحْتَاجُ لِكُسْوَةِ بَدَنٍ وَلَا تقليمُ أظافرٍ.




