سُورَةُ الفَتْحِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ (1)
فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِفَتْحِ مَكَّةَ.
وَفِي "العُيُونِ": عَنِ الإِمَامِ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ أَعْظَمُ ذَنْباً مِنْ رَسُولِ اللّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ ثَلَاثَمِئَةٍ وَسِتِّينَ صَنَماً، فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالدَّعْوَةِ إِلَى كَلِمَةِ الإِخْلَاصِ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَعَظُمَ، وَقَالُوا: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً، وَلَمَّا فَتَحَ اللّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مَكَّةَ، قَالَ اللّهُ تَعَالَى: يَا مُحَمَّدُ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِّيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ بِدُعَائِكَ إِلَى تَوْحِيدِ اللّهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ، لِأَنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَخَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ مَكَّةَ، وَمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ عَلَيْهِ إِذْ دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ فَصَارَ ذَنْبُهُ عِنْدَهُمْ مَغْفُوراً بِظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ.




