مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 390

-عَزَّ وَجَلَّ- بِالعَمَى وَمَنْ مَشَى لَهُمْ بِسُوءٍ أَقْعَدَهُ، وَمَنْ شَهَرَهُمْ أُبْتُلِيَ بِالبَرَصِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ﴾(1)

قَالَ السَّيِّدُ الجَنَانُ شَرَّفَ اللّهُ مَقَامَهُ فِي كِتَابِهِ "إِيضَاحُ المِصْبَاحِ": إِنَّ ذَلِكَ الخَلْقَ بِالذَروِ مِنَ البِدَايَةِ، خَلَقَهُ اللّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَهُمَا آدَمُ وَحَوَّاءُ (كَمَا فِي الآيَةِ)، وَظَهَرَ ذَلِكَ بِالوِلَادَةِ وَيَظْهَرُ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَتَابِعَةٍ مَوْلِدُهَا عُمْرُ الدُّنْيَا، وَقَدْ جَعَلَهَا أَجْسَاماً كَثِيفَةً مُرَكَّبَةً مِنْ سِتَّةِ أَجْزَاءٍ غَيْرِيَّةٍ: (أَيْ كُلُّ جُزْءٍ غَيْرُ صَاحِبِهِ)، أَلَّفَهَا عَلَى تَبَايُنِهَا وَاِخْتِلَافِهَا وَأَعْدَادِهَا وَعَلَى تَضَادِّهَا وَاِنْحِرَافِهَا فَقَامَتْ فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ بِأَحْسَنِ تَقْوِيمٍ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "الزُّبْدَةِ الرَّابِيةِ": كَمْ وَكَمْ نَبَّهْتْ المَوَالِي تَابِعِيهِمْ، وَحَثَّتْ عَلَى جِهَادِ الأَنْفُسِ وَتَكْلِيفِهِمْ بِإِقَامَةِ التَّقِيَّةِ الَّتِي هِيَ الجِهَادُ الحَقِيقِيُّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ مُقِيمُهَا الكَرَامَةَ عِنْدَ اللّهِ، لِأَنَّ هَذِهِ الحُدُودَ هِيَ السَّبِيلُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى السِّرِّ الحَقِيقِيِّ، وَالإِجْتِهَادُ فِي إِقَامَةِ التَّقِيَّةِ وَلُزُومِ صُوَرِ العِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ بَاطِنِهَا سِرّاً، فَنَبَّهَ عَلَى مَعْرِفَةِ العِبَادَاتِ

الهوامش

1سورة الحجرات آية 13
الصفحة 82 من 390