مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 390

رَبِّ العِبَادِ وَالتَّقَيُّدُ بِنَا الصُّورَةَ وَالنُّطُقِ بِمَا ظَهَرَ بِهِ لَهُمْ مِنْ خُطُوطٍ وَصُوَرٍ كَهَيْئَةِ البَشَرِ لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا لَا عَلَى أَنَّهَا وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَّهَا رُؤْيَةٌ مُحْدَثَةٌ، وَمَنْ قَبِلَهَا ضَلَّ وَغَوَى، فَهَذَا الظَّنُّ الكَبِيرُ الَّذِي أَمَرَ اللّهُ المُؤْمِنِينَ بِاجْتِنَابِهِ: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾: أَيْ إِنَّ إِنْكَارَ ظُهُورٍ مِنَ المَظَاهِرِ الإِلَهِيَّةِ يَقُودُ صَاحِبَهُ إِلَى النَّارِ.

لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَنِي فِي مَوْضِعٍ وَأَنْكَرَنِي فِي مَوْضِعٍ فَإِنَّ إِنْكَارَهُ خَيْرٌ مِنْ إِقْرَارِهِ.

﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ أَيْ لَا تَأْخُذُوا مَعْرِفَةَ اللّهِ عَنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ، ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ أَيْ لَا تَثْبُتُوا عَلَيْهِ كَوْنَكُمْ، ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾: فَأَكْلُ اللَّحْمِ إِشَارَةٌ إِلَى الظُّهُورِ بِالنَّاسُوتِ، وَالمُؤَاخَاةُ: اِقْتِرَابُ الصُّورَةِ مِنَ الصُّورَةِ وَمَعْنَى: ﴿مَيْتاً﴾: إِشَارَةٌ إِلَى إِثْبَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ عَلَيْهِ ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾: دَلَالَةٌ عَلَى عَدَاوَتِهِمْ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- .

وَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي "نَهْجِ البَلَاغَةِ": إِذَا اسْتَوْلَى الصَّلَاحُ عَلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ سَاءَ رَجُلٌ الظنَّ بِرَجُلٍ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ خَزْيَةٌ فَقَدْ

الصفحة 80 من 390