مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 390

مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ البَصْرِيُّ فِي كِتَابِ "الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ فَالفُؤَادُ المِقْدَادُ: أَنَّهُ مَا شَكَّ فِي جَمِيعِ مَا عَايَنَهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى فِي رِسَالَتِهِ "الِبَيَانِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾: مِنَ المَعَاجِزِ وَالقُدُرِ الَّتِي أَظْهَرَهَا المِيمُ وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- ، فَالمُؤْمِنُونَ رَأَوْا ذَلِكَ بِقُلُوبِهِمْ لَا بِنَظَرِهِمْ وَأَهْلُ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ رَأَوْا أَنَّ مُحَمَّدًا يَأْمُرُ عَلِيًّا مَا يَأْمُرُهُ بِهِ، وَالمُؤْمِنُونَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ القَلْبَ يَرَى مَا لَا تَرَاهُ العَيْنُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَتَمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ وَأَنَّهُ عَايَنَ الحَقَّ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ أَيْ تُكَذِّبُونَ وَتُنْكِرُونَ وَهُوَ مَنْظُورٌ مُشَاهَدٌ فِي العَالَمِ العُلْوِيِّ كَمَا شَاهَدَهُ وَرَآهُ العَالَمُ السُّفْلِيُّ، وَهُوَ يَغْشَى السِّدْرَةَ هَنَاكَ كَمَا يَغْشَاهَا هَاهُنَا، لِأَنَّ العَجْزَ مِنَ المِقْدَارِ قُدْرَةٌ، وَالحَقُّ تَعَالَى عَلَامَتُهُ القُدْرَةُ الَّتِي يَفُوضُ مِنْهَا لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": هَذِهِ الآيَاتُ تُشِيرُ وَتَدُلُّ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى أَنَّ المَعْنَى تَعَالَى ظَاهِرٌ فِي الوُجُودِ مَرْئِيٌّ مُعَايَنٌ بِالعَيْنِ المُجَرَّدَةِ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ وَأَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.

الصفحة 8 من 390