أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾: أَيْ فَلَا تُلَقِّبُوا بَعْضَكُمْ بِأَلْقَابِ المُشْرِكِينَ المُلْحِدِينَ بَعْدَ أَنْ طَهَّرَكُمُ اللّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنَ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ أَيْ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مِمَّنْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ بِظُلْمِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "تَذْكِرَةِ المُرِيدِينَ": لَيْسَ مِنْ شِيمَةِ المُؤْمِنِينَ: التَّنَابُزُ بِالأَلْقَابِ، وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِي القَلْعُ: التَّنَابُزُ بِالأَلْقَابِ: دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ الإِيمَانِ وَسُوءِ الأَدَبِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ * وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ عَلِي العَبَّاسُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": فِي هَذَا نِدَاءٌ وَخِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَمَرَ بِالتَّيَقُّظِ لِمَا يَصْدُرُ إِلَيْهِمْ مِنَ الأَمْرِ وَالتَّفْكِيرِ بِمَا يَقَعُ النَّظَرُ مِنْ مُبَاشَرَةِ التَّجَلِّي بِالوُجُودِ الظِِّلِّيِّ وللفرقِ الوَاقِعِ وَالبَعْدِ الشَّاسِعِ بَيْنَ النَّظَرِ وَالاِعْتِقَادِ وَفِي رُؤْيَةِ العِبَادِ يَقَعُ الظَّنُّ وَالتَّرَدُّدُ بِحَرَكَةِ التَّصَوُّرِ وَالتَّجَسُّدِ وَلِذَلِكَ صَدَرَ الأَمْرُ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ﴾: حَذَراً مِنَ الاِعْتِقَادِ بِالعَجْزِ وَالوَهَنِ وَلِوُجُوبِ الشُّكْرِ بَعْدَ الإِيمَانِ، لَزِمَنَا مَعْرِفَةُ




