قَالَ الفَيْضُ الكَاشَانِيُّ فِي تَفْسِيرِ "الصَّافِي": أَيْ لَا يَسْخَرْ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ مِنْ بَعْضٍ إِذْ قَدْ يَكُونُ المَسْخُورُ مِنْهُ خَيْراً عِنْدَ اللّهِ مِنَ السَّاخِرِ.
وَفِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ القُمِّي، قَالَ:
هَذِهِ الآيَاتُ نَزَلَتْ فِي صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَكَانَتْ زَوْجَةَ رَسُولِ اللّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَذَلِكَ: أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ كَانَتَا تُؤْذِيَانِهَا وَتَشْتَمَانِهَا وَتَقُولَانِ لَهَا يَا بِنْتَ اليَهُودِيَّةِ، فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لَهَا: أَلَا تُجِيبِيهِمَا؟ فَقَالَتْ: وَبِمَاذَا يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: قُولِي أَبِي هَارُونُ نَبِيُّ اللّهِ وَعَمِّي مُوسَى كَلِيمُ اللّهِ، وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَمَا تُنْكِرَانِ مِنِّي، فَقَالَتْ لَهُمَا، فَقَالَتَا: هَذَا عَلَّمَكِ رَسُولُ اللّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَأَنْزَلَ اللّهُ فِي ذَلِكَ ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِي العَبَّاسُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": هَذَا خِطَابٌ لِمَنْ أَقَرُّوا بِالوُجُودِ الظِِّلِّيِّ يَنْهَاهُمْ فِيهِ عَنِ الِاسْتِهْزَاءِ بِمَنْ أَقَرُّوا بِالوُجُودِ وَنَزَّهُوهُ عَنِ الرُّؤْيَتَيْنِ، ﴿عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾ أَيْ عَسَاهُمْ أَقْرَبُ إِلَى اللّهِ مَنْزِلَةً وَأَرْفَعُ دَرَجَةً، أَيْ لَا يَهَزَأْ مِنَ الحقِّ مِنَ التلاميذِ، وَقَيْدُ النَّهْيِ: بِعَسَى مِنْ أَفْعَالِ الرَّجَاءِ، مَنْ خَالَفَ أَنْ يَسْمَعَ فَيَرْجِعَ، ﴿وَلَا تَلْمِزُوا




