قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "العُقُودِ": أَيْ لِطَلَبَةِ العِلْمِ يَقْتُلُونَ العُلَمَاءَ بِالسُّؤَالِ حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مَنْ دُونَهُمْ بِتَعْلِيمِهِمْ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ بَاطِنَ القَتْلِ لِلْمُؤْمِنِينَ حَيَاتُهُمْ.
وَمِنْهُ القَوْلُ: اقْتُلُوا العُلَمَاءَ بِالسُّؤَالِ، أَيْ اسْأَلُوهُمْ عَنْ مَعَالِمِ دِينِكُمْ.
وَقَالَ أَسَدُ عَلِي فِي كِتَابِهِ "تَصْنِيفِ المَعَانِي": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾: أَيْ النَّاسِخَ وَالمَنْسُوخَ: لِأَنَّ شَرِيعَةَ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- نَسَخَتْ شَرِيعَةَ عِيسَى وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾: أَيْ بِجَوْهَرِهِمَا التَّوْحِيدِيِّ حَيْثُ أَنَّ مُحَمَّداً وَعِيسَى هُمَا وَاحِدٌ بِالذَّاتِيَّةِ الِاسْمِيَّةِ، وَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا: أَيْ اِعْلَمُوا العَجْزَ وَالمُعْجِزَ حَقِيقَةً وَاحِدَةً وَأَنَّ العَجْزَ مِنَ القَادِرِ قُدْرَةٌ.




