مِنَ الأَمْرِ بِالإِقْرَارِ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- بَتَصْرِيحِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالاِتِّبَاعُ وَالهَلَاكُ بِالمُخَالَفَةِ وَالاِبْتِدَاعِ.
﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾: أَيْ لَا تَقُولُوا فِي النَّبِيِّ أَنَّهُ بَشَرٌ كَأَحَدِكُمْ مُرَكَّبٌ كَأَمْثَالِكُمْ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثَّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "الحَاوِي": لَا يَجُوزُ مُخَالَفَةُ الإِمَامِ وَلَا يَجُوزُ الاِخْتِصَامُ بِحَضْرَتِهِ بِعُلُوِّ الصَّوْتِ وَفُحْشِ الكَلَامِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَمَنِ اِمْتَثَلَ لِحُكْمِ اللّهِ وَسَأَلَ الإِمَامَ بِهُدُوءٍ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللّهُ وَلَهُ المَغْفِرَةُ وَالثَّوَابُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾(1)
أَيْ إِنَّ العَقْلَ يَقْتَضِي حُسْنَ الأَدَبِ وَمُرَاعَاةَ الحِشْمَةِ لِمَنْ كَانَ بِهَذَا المَنْصِبِ فَظَاهِرُ ذَلِكَ: أَرَادَ بِالحُجُرَاتِ: حُجُرَاتِ نِسَاءِ رَسُولِ اللّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَمَّا بَاطِنُ ذَلِكَ: فَهُوَ عَلَاقَةٌ بَيْنَ السَّيِّدِ وَتَلَامِيذِه. ِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾(2)




