وَفِي تَفْسِيرِ"الصَّافِي": قَرِينُهُ أَيْ شَيْطَانُهُ وَالثَّانِي قَرِينٌ الأَوَّلَ فِي الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الكَّلازِِيُّ فِي رِسَالَةِ "المَحَمَّدِيَّةِ": القَرِينُ هُنَا رُوحٌ شَيْطَانِيَّةٌ شَهْوَانِيَّةٌ إِذَا اسْتَوْلَتْ عَلَى الإِنْسَانِ، أَخْرَجَتْهُ مِنْ حَدِّ الطَّاعَةِ إِلَى المَعْصِيَةِ، وَقَرِينُ الأَوَّلِ هُوَ الثَّانِي الَّذِي أَضَلَّهُ وَأَغْوَاهُ.
وَعَنِ السَّجَّادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ : -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا جَمَعَ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ، ثُمَّ يَقُولُ اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِي وَلَكَ: قُومَا فَأَلْقِيَا مَنْ أَبْغَضَكُمَا فِي النَّارِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾(1)
كَانَ الكَافِرُ قَالَ: هُوَ أَطْغَانِي، فَقَالَ قَرِينُهُ: مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ، فَأَعَنْتُهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ إِغْوَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَنْ كَانَ مُخْتَلَّ الرَّأْيِ مَائِلًا إِلَى الفُجُورِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ




